خطوات عملية الفمتو كتاركت: هل هي بديل كامل للفاكو؟
بقلم د. محمود حسَّان استشاري جراحة الشبكية و الجسم الزجاجي و جراحة المياه البيضاء و زراعة العدسات بمركز المشرق للعيون .. زميل كلية جراحي العيون الملكية بجلاسجو، انجلترا .. زميل المجلس الدولي لطب وجراحة العيون بجينيف، سويسرا .. عضو كلية الجراحين الملكية بإدنبرا، إنجلترا ..
مع التطور التكنولوجي الهائل في مجال جراحات العيون، ظهرت تقنية الفمتو ليزر كإضافة جديدة في عالم جراحة المياه البيضاء، واعتقد الكثيرون أنها ستحدث ثورة تقضي تماماً على الطرق التقليدية. ولكن من الناحية الطبية والجراحية الواقعية، تبين أن الأمر يحتاج إلى نظرة أكثر موضوعية ورزانة علمية. في هذا الدليل، نستعرض معاً خطوات عملية الفمتو كتاركت، ونناقش بوضوح ومصداقية حقيقة هذه التقنية، ولماذا لا تزال جراحة الفاكو هي المعيار الذهبي والأفضل لسلامة عين المريض.
ما هي تقنية الفمتو كتاركت؟
تعتمد جراحة الفمتو كتاركت (Femto-Cataract) على إدخال أشعة ليزر الفمتو ثانية للمساعدة في أتمتة بعض الخطوات الأولية التي يقوم بها الجراح عادةً يدوياً. كان الهدف من ابتكارها هو زيادة دقة الشقوق الجراحية، ولكن الممارسة الإكلينيكية أثبتت أن دور الليزر في هذه الجراحة يظل محدوداً للغاية ولا يلغي الحاجة إلى المشرط الجراحي أو الموجات فوق الصوتية لإتمام العملية.
خطوات عملية الفمتو كتاركت بالتفصيل
تمر جراحة المياه البيضاء باستخدام الفمتو ليزر بعدة مراحل متتابعة، وهي كالآتي:
-
تصوير العين وتخطيطها: يتم وضع المريض تحت جهاز ليزر الفمتو، حيث يقوم الجهاز بعمل مسح ثلاثي الأبعاد لقرنية وعدسة العين لتحديد أبعاد الشقوق بدقة.
-
عمل الشقوق بالليزر: يقوم ليزر الفمتو بعمل الشق الرئيسي في القرنية، بالإضافة إلى فتح المحفظة الأمامية المحيطة بالمياه البيضاء (Capsulotomy).
-
تهشيم العدسة جزئياً: تُستخدم أشعة الليزر لتقسيم نواة العدسة المعتمة إلى أجزاء أصغر لتسهيل تفتيتها لاحقاً.
-
الانتقال إلى جراحة الفاكو: هنا تكمن المفاجأة لكثير من المرضى؛ فالليزر لا يمتص المياه البيضاء ولا يخرجها من العين. بعد انتهاء خطوات الليزر، يتم استخدام جهاز الفاكو (الموجات فوق الصوتية) لشفط أجزاء العدسة المهشمة تماماً، وهو نفس ما نشرحه بالتفصيل في دليل تقنيات عملية المياه البيضاء المعتادة.
-
زراعة العدسة: في الخطوة الأخيرة، يقوم الجراح بزراعة واحدة من أحدث أنواع العدسات داخل العين المتطورة لتعويض العدسة الطبيعية المستأصلة واستعادة الرؤية الحادة.
لماذا لم تعد تقنية الفمتو كتاركت هي الخيار الثوري؟ (رأي طبي موضوعي)
على الرغم من الدعاية التسويقية الضخمة التي صاحبت دخول الفمتو ليزر لعالم جراحات المياه البيضاء، إلا أن الجراحين المتمرسين يفضلون الاعتماد على "الفاكو" كخيار أول وأساسي لعدة أسباب علمية:
-
محدودية الخطوات: الليزر يقوم بـ 10% إلى 15% فقط من إجمالي الجراحة (الشقوق الأولية وفتح المحفظة)، بينما تعتمد بقية العملية بالكامل على مهارة الجراح وجهاز الفاكو لشفط المياه البيضاء وزراعة العدسة.
-
طول فترة الإجراء: تتطلب العملية مرحلتين منفصلتين؛ حيث يجلس المريض أولاً تحت جهاز الليزر، ثم يتم تعديل وضعيته لبدء الجراحة الفعلية، مما يطيل من وقت العملية الإجمالي ويزيد من إجهاد المريض مقارنة بجراحة الفاكو التي تتم بسلاسة وفي دقائق معدودة.
-
عدم ملاءمتها لجميع الحالات: في حالات المياه البيضاء المتقدمة جداً أو وجود مشاكل في اتساع حدقة العين، لا يستطيع ليزر الفمتو اختراق العدسة بفعالية، وهنا يتوجب على الجراح التدخل الفوري بالفاكو لإتمام العملية بأمان.
-
التكلفة الإضافية بدون عائد حقيقي: ترفع تقنية الليزر من تكلفة عملية المياه البيضاء بشكل ملحوظ نظراً لأسعار المستهلكات الخاصة بجهاز الليزر، دون أن تقدم تفوقاً جراحياً حقيقياً أو تحسيناً في حدة النظر النهائية للمريض مقارنة بالفاكو الذي يجري بدقة متناهية تحت أيدي جراح خبير.
الخلاصة: يظل الفاكو هو البطل الحقيقي
إن المصداقية والمهنية الطبية تحتم علينا توضيح أن استخدام الليزر في المياه البيضاء لم يلغِ أو يستبدل الجراحة، بل يظل "الفاكو" هو التقنية الأكثر أماناً، أسرع في وقت الإجراء، والأعلى كفاءة في التعامل مع مختلف درجات عتامة العين. الأهم من التقنية التسويقية هو التشخيص الدقيق ومعرفة متى تجرى عملية المياه البيضاء لتفادي أي مضاعفات، واختيار العدسة المناسبة التي تضمن للمريض أفضل جودة رؤية ممكنة لسنوات طويلة.